السيد محمد باقر الصدر

536

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الطبيعي - مبدأ ملكيّة الإمام ، وبالتالي ملكيّة ذات طابع عامّ . وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم النصوص التشريعيّة المنقولة عن أئمّة أهل البيت بأسانيد صحيحة ، التي تؤكّد أنّ الأرض كلّها ملك الإمام « 1 » ، فإنّها حين تقرّر ملكيّة الإمام للأرض تنظر إلى الأرض بوضعها الطبيعي كما تقدّم « 2 » . ولننظر الآن إلى ما يأذن به الإسلام لأفراد المجتمع - الذي افترضناه - من ألوان الاختصاص بالأرض . وفي هذا المجال يجب أن نستبعد الحيازة والاستيلاء المجرّد بوصفه مبرّراً أصيلًا لاختصاص الفرد بالأرض التي يحوزها ويستولي عليها ؛ لأنّا لا نملك نصّاً صحيحاً يؤكّد ذلك في الشريعة ، كما ألمعنا سابقاً ، وإنّما الشيء الوحيد الذي عرفنا أنّه يبرّر الاختصاص شرعاً : هو الإحياء ، أي إنفاق الفرد جهداً خاصّاً على أرض ميّتة من أجل بعث الحياة فيها ، فإنّ ممارسة هذا العمل أو العمليّات التمهيديّة له تعتبر في الشريعة سبباً للاختصاص . ولكنّه بالرغم

--> ( 1 ) منها ما في وسائل الشيعة 9 : 548 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ، و 530 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 19 ( 2 ) وبهذا نعرف : أنّ في الإمكان تفسير ملكيّة الإمام للأرض كلّها - في هذه النصوص - على أساس كونها حكماً شرعيّاً وملكيّة اعتباريّة ما دامت منصبّة على الوضع الطبيعي للأرض من حيث هي ، ولا تتعارض مع تملّك غير الإمام لشيء من الأرض بأسباب شرعيّة طارئة على الوضع الطبيعي للأرض من إحياء أو غيره ، فلا ضرورة لتأويل الملكيّة في تلك النصوص واعتبارها أمراً معنويّاً لا حكماً شرعيّاً ، مع أنّ هذا التأويل يعارض سياق تلك النصوص بوضوح . فلاحظ رواية الكابلي كيف قرّرت أنّ الأرض كلّها ملك الإمام ، وانتهت من ذلك إلى القول بأنّ للإمام حقّ الطسق على من يحيي شيئاً من الأرض ؟ فإنّ فرض الطسق أو الأجرة للإمام تفريعاً على ملكيّته يدلّ بوضوح على أنّ الملكيّة هنا بمعناها التشريعي الذي تترتّب عليه هذه الآثار ، لا بمعنى آخر روحي بحت . ( المؤلّف قدس سره )